الأربعاء، 2 يناير 2019

تائه

هو الضائع، فلا تسئليه عن الطريق، هو الذي لا يجد السبيل لعبور متاهات نفسه، هو الذي يلهثُ لأيجاد الضوء بينما أنا منغمس في الظلام وأموت فيه، هو المليئ بالسوّاد والرماد وأنا أبحث عن بقع النور والأمل، هو المستيقظ بفعل الأرق، الواقف عند النافذة للخروج من الملل، الساكن لأن كلامه نفذ، المشغول بتحديث البريد لأنه يريد إشارة، السارح في لحظته ببلاده، الجالس مع القلق لأنه قرر السهر مع أي أحد، التائه لأنه كلما وجد الطريق فقد الحماسة، الضائع لأنه لا يعرف كيف يقول أريد العودة، المسكين لأنه أحس بالشفقة على ممثلة، الخائف أن يستمر عالقاً للأبد، الطيب من وجهة نظر الرضا المؤقت، المبتسم في صورة قديمة ليست بحوزته، الحزين لأنه غير متأكد، المهزوم في أحلام الآخرين، البعيد عن أن يتذكر تاريخ ميلاد قصيدته، الغاضب لأنه رفض المساعدة، المبتسم عند الساعة الرابعة وسبع وثلاثين دقيقة صباحاً، الواقف عند النافذة لتنبيه الشجرة بموعد الدواء ، المجنون بفكرة أنه سيعرف يوماً ، المستضيف لخمسة ثرثارين في رأسه، البارع في الفهم الخاطئ، المتيقن بأن المقاهي كائنات حية، السهل جداً في التجاوز، القريبة منه على الدوام حماقاته، الخيار المناسب لإفساد نظرية التعلم، الصادق في الجزء المخصص للحديث عن الكذب، البارد بعد ثلاث دقائق من مكالمة، المتورط بفلسفة وجود إحتمال آخر، الحاصل على شهادة تقدير في البرمجة اللغوية العصبة بسبب عدم إيمانه بالمشاعر، هو الذي يبدو مثاليً وهو مزيجٌ من العيوب والخطايا.

كتابة تعليق

ليست هناك تعليقات