الأربعاء، 2 يناير 2019

الشك فريضة

" الشك "

- الشك عكس الإيمان

المجتمعات المتخلفة غالبا ما تقدس الخرافة والغيبيات المعتمدة على اليقينيات " المزعومة " والحقائق  " المطلقة " التي يعزف على وترها " الكهنة " ويقودون بذلك  " القطيع " لاستمرار سلطتهم الدينية المغلفة بالدفاع عن الله والشريعة  " والتوقيع " عنه .... اما العلوم الكونية والتجريبية والانسانية فهي تعتمد على  " الشك " والاحتمال البحثي الموصل لليقين ، ولعمري هذا هو منهج الانبياء والرسالات السماوية ، والعباقرة من البشر .. أليس الله يقول : " وكذلك نري ابراهيم ملكوت السماوات والارض وليكون من الموقنين " ...

الجدير ذكره أن المنهج البحثي والتجريبي هو اساس النهوض الانساني والشهود الحضاري ، اما التدين الجاهل الواقف على القشور دون اللباب فهو قرين السقوط الحضاري والانحطاط الأممي .

عندما تبدأ بالبحث والتشكيك في كل شيء
يبدأ وعيك بالارتقاء والتسامي في مستويات الوعي
ولكن يجب أن لا تخلط بين الشك و الدحض

فالدحض : هو البحث عن مفهوم بديل يثبت خطأ المفهوم الأصلي، او يمكن القول بأنها عملية سلبية يقوم فيها الوعي أو الذهن بمحاولة اثبات أن المعتقد خاطئ.

بينما الشك : وهو الافتراض بشكل مؤقت ان المفهوم خطأ ودون الحاجة لإيجاد بديل، حيث يقوم الإنسان بالافتراض أن كل مفاهيمه غير صحيحة
دون ذكر أسباب أو التطرق إلى الكيفية
فقط افتراض جدلي أن كل ما يؤمن به خطأ
المفهوم تلو الآخر والمعتقد بعد الآخر
فيتسامى الوعي ويصعد التردد


- لكي تفكر يجب ان تشك

يرى الغزالي أن الشك في جميع المعارف التي يتلقاها المرء عن طريق التقليد يُعد امرًا ضروريًا في اثناء التطور العقلي ، وذلك لأن الشك وحده هو الذي يجعل الوصول إلى الحقيقة امرًا ممكنًا.
فيقول الغزالي في ذلك :" الشكوك هي الموصلة الى الحق فمن لم يشك لم ينظر ومن لم ينظر لم يبصر ومن لم يبصر بقي في العمى والضلال."
وينبغي أن يكون واضحًا ان الشكوك التي يتحدث عنها الغزالي هنا تختلف تمامًا عن الشك الإرتيابي ، وذلك لانها لا تنكر الحقيقة كما ينكرها الشك الإرتيابي، وانما هي شكوك تبحث عن الحقيقة المطلقة وتحاول أن تجد لها اساسًا راسخًا.

لم يكن سقراط بشيرا ولا نذيرا، ولم يكن يدعو إلى أي حقيقه
كان دوره ان يدفع محاوريه إلى الشك في قناعاتهم.
ولو باستعمال السخريه في بعض الأحيان، سخرية تبين بأن قسوة الشك قد لا تخلو من نشوة الروح المرحة.

يشتهر ديكارت بعبارة ؛
"أنا أفكر إذا أنا موجود"
غير ان العبارة الأساسية هي التي تسبقها مباشرة و تقول :
"أنا أشك إذا أنا أفكر"

يقول ديكارت :
"يجب ان تشك ولو لمرة واحدة في حياتك في جميع معتقداتك وآرائك السابقة"
مسح الطاولة من كل الآراء المسبقة هو الشرط الضروري لبدء عملية التفكير.

عندما يطمئن قلبك لليقين فإنك تتوقف في الحال عن التفكير. وقتها قد تمارس الدعاية أو الدعوة أو التبشير لكنك لن تمارس التفكير.

اليقين عدو التفكير، سواء تفكير فلسفي، أو تفكير علمي، أما التفكير الديني
فالمبدأ نفسه، اذ جاز الشك في حقائق الدين من أبو الأنبياء "إبراهيم" في قوله "رب أرني كيف تحيي الموتى". وهو من هو.  وقد رأى ما رآه .  فمعناه أن الشك بالنسبة لسائر الناس أكثر ضرورة.

إذا كان الشك أساس التفكير
على ذلك يكون الشك الديني
هو أساس التفكير الديني
إذ لا هذا بلا ذاك.

كتابة تعليق

ليست هناك تعليقات